صحيفة اخبار الطيران – تترقب سماء الشرق الأوسط استئناف الرحلات الجوية بشكل كامل وفتح المجال الجوي من وإلى مطارات الخليج دون قيود بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقته على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، بشرط إعادة فتح مضيق هرمز على الفور.
وشهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية ولجوء شركات الطيران إلى تعليق رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في الشرق الأوسط، وسط مخاوف تتعلق بسلامة حركة الطيران.
ومع الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز ارتفعت أسعار النفط لمستويات تتجاوز 110 دولارات للبرميل، تبعه ارتفاع أسعار وقود الطائرات وزيادة أسعار تذاكر الطيران لمستويات قياسية، وسط محدودية في عدد الرحلات.
ولكن بعد ساعات من وقف إطلاق النار، أعلن العراق اليوم الأربعاء إعادة فتح مجاله الجوي الذي كان مغلقاً منذ اليوم الأول لحرب إيران في 28 فبراير الماضي، وقال رئيس سلطة الطيران المدني العراقي، بنكين ريكاني: “سيتم فتح الأجواء وكافة المطارات العراقية بداية من اليوم”.
وقد يعتبر القرار العراقي بداية إيجابية لاستئناف حركة السفر شبه المتوقفة، حيث مددت الإمارات في وقت سابق الإغلاق الجزئي لمجالها الجوي حتى يوم 13 أبريل، مبررة القرار بالقيود المفروضة على الرحلات الجوية من وإلى المطارات المحلية.
كما أن المجال الجوي فوق قطر مفتوحاً جزئياً، ويتم تسيير رحلات الطيران إلى سوريا بتصاريح محدودة، في حين أن المجال الجوي لكل من البحرين وإيران والكويت مغلق منذ 39 يوماً، وتعلق الرحلات الجوية إلى إسرائيل بشكل دوري.
أسعار وقود الطائرات
وبعد وقف إطلاق النار، قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا”، ويلي والش، إن عودة إمدادات وأسعار وقود الطائرات إلى وضعها الطبيعي ستستغرق شهوراً حتى مع إعادة فتح مضيق هرمز.
وصرح والش للصحافيين: “سيستغرق الأمر شهوراً أخرى للعودة إلى مستويات الإمداد المطلوبة، نظراً لتعطل طاقة التكرير في الشرق الأوسط، لا أعتقد أن ذلك سيحدث في غضون أسابيع”.
وأشار والش إلى أن شركات الطيران لا تزال تمتلك أدوات عديدة، لكن الإجراء الفوري سيكون تمرير ارتفاع التكاليف إلى أسعار التذاكر.
وذكر أن الأزمة الحالية لا يمكن مقارنتها بما شهده قطاع الطيران خلال جائحة كورونا، كما توقع تراجع أسعار النفط الخام، لكن أسعار وقود الطائرات ستبقى مرتفعة نسبياً بسبب تأثير الاضطرابات على المصافي.
وعلى صعيد أسعار الوقود، بلغ متوسط سعر غالون وقود الطائرات في مطارات شيكاغو وهيوستن ولوس أنغلوس ونيويورك 4.69 دولاراً يوم الاثنين، مقابل 2.5 دولاراً قبيل حرب إيران، وفقا لشركة أرغوس ميديا.
وقبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران كان قطاع الطيران يتوقع أرباحاً غير مسبوقة تبلغ 41 مليار دولار في 2026، لكن ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى المثلين يهدد ذلك ويجبر شركات الطيران على إعادة النظر في شبكاتها واستراتيجياتها.
وفي وقت سابق، أصدرت عدة مطارات في إيطاليا تحذيرات بشأن محدودية إمدادات الوقود خلال الأيام القليلة المقبلة، وفرضت السلطات قيوداً على الوقود للرحلات الجوية الداخلية من 2 أبريل إلى 9 أبريل.
وتعد القيود المفروضة في إيطاليا من أوائل المؤشرات على أن نقص الوقود في أوروبا بدأ يؤثر على العمليات.
وأعدت طيران لوفتهانزا، أكبر شركة طائرات أوروبية خططاً تشمل إمكانية إيقاف الطائرات عن العمل في حال انخفاض الطلب وتصاعد أسعار الوقود بسبب الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أدى إلى احتجاز حصة كبيرة من شحنات وقود الطائرات العالمية، ودفع المصافي في آسيا إلى تخفيض الإنتاج.
كما قررت الخطوط الجوية الصينية رفع رسوم الوقود الإضافية للرحلات الداخلية اعتباراً من يوم 5 أبريل الحالي.
أسعار تذاكر الطيران
لجأت شركات الطيران العالمية إلى رفع أسعار التذاكر وخفض السعة التشغيلية للتعامل مع الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط، لكن قدرة القطاع على الحفاظ على الربحية قد تعتمد على ما إذا كان المستهلكون سيتوقفون عن السفر بالطيران مع تهديد تكاليف البنزين لميزانيات الأسر.
وقفزت أسعار تذاكر الرحلات الطويلة بين آسيا وأوروبا بنسب حادة، وسط توقعات باستمرار الضغوط طوال فصل الصيف وحتى الخريف.
وحسب “Alton Aviation Consultancy”، ارتفعت أسعار التذاكر على بعض المسارات الرئيسية بين آسيا وأوروبا بما يصل إلى 560% خلال مارس، فيما بلغ متوسط أسعار رحلات شهر يونيو على سبعة مسارات بين آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا نحو 70% فوق مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، استناداً إلى تحليل “Alton” لبيانات من شركة التحليلات “Cirium”.
كما تجاوز متوسط سعر التذكرة بين سيدني ولندن 1500 دولار في رحلات يونيو، أي ما يقارب ضعف مستواه قبل عام.
ولا تبدو مؤشرات الانفراج قريبة، حيث تشير التقديرات إلى أن الأسعار قد تبقى أعلى بنحو 30% من مستويات العام الماضي حتى أكتوبر.
مطارات السعودية تدعم حركة السفر
خلال الحرب فتحت السعودية مطاراتها لتعزيز العمليات التشغيلية أمام الخطوط الجوية الخليجية لضمان استمرارية أعمالها، وذلك من أجل توفير الرحلات أمام العالقين، وإتاحة الفرصة للراغبين بالعودة إلى عواصم أخرى دون وجود حلول سفر آمنة تعيد ربط المسافرين إلى وجهاتهم.
واتخذت شركات طيران خليجية عقب موافقة الحكومة السعودية، مطارات المملكة منصة لتسيير رحلات مئات المسافرين العالقين في مؤشر يؤكد متانة البنية التحتية لمنشآت الطيران السعودية باعتبارها مركزاً جوياً عالمياً، إذ تشير إحصاءات عام 2025 إلى وجود نمو قياسي في الحركة الجوية في السعودية، متجاوزة بذلك جميع المعدلات الإقليمية، بنسبة نمو بلغت 9.6% في أعداد المسافرين، وبالتالي تعزز مكانتها بوصفها واحدة من أسرع أسواق الطيران نمواً وتطوراً في العالم.
وأعلنت شركة طيران الخليج البحرينية، توسيع وجهاتها من مطار الدمام لتصل إلى 13 وجهة.
وفي نهاية مارس الماضي، أعلنت الشركة تمديد عملياتها التشغيلية من مطار الملك فهد الدولي في الدمام حتى نهاية شهر أبريل، في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي في البحرين.
وتقوم “طيران الخليج” من مطار الملك فهد الدولي بتسيير رحلات إلى وجهات جديدة تشمل القاهرة والدار البيضاء وتشيناي، بالإضافة إلى استمرار رحلاتها القائمة سابقاً إلى لندن ومومباي وبانكوك.
وقالت شركة طيران الجزيرة الكويتية إنها تخطط لتوفير نحو 200 ألف مقعد في أبريل أو ما يعادل 40% تقريباً من شبكتها قبل الحرب، وذلك في إطار جهودها لإعادة تشغيل عملياتها التي تعطلت بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأغلقت الكويت مجالها الجوي مع اندلاع الحرب في 28 فبراير، وتعرض مطارها الدولي والمناطق المحيطة به للاستهداف عدة مرات، مما دفع شركة طيران الجزيرة إلى نقل عملياتها إلى السعودية.
وبدأت شركة الطيران عملياتها من مطار القيصومة السعودي في 11 مارس، وتنقل الركاب عبر الحدود براً، وتسير رحلاتها حالياً أيضاً من الدمام، وهي مركز سعودي آخر.
وامتداداً لعمليات التشغيل من أجواء السعودية، كشفت الخطوط الجوية العراقية تنفيذ رحلاتها عبر مطار عرعر شمال السعودية عقب إغلاق المجال الجوي العراقي، وتقول الخطوط العراقية: “تنظيم الرحلات جاء كخطوة تنسيقية مشتركة تعكس تكامل الجهود اللوجيستية والإنسانية مع السعودية”.
هل تتغير خطط شركات الطيران؟
وفي وقت سابق على وقف إطلاق النار أعلنت عدة شركات طيران عن خططها للتعامل مع الأزمة والتي تضمنت وقف الرحلات إلى عدد من المطارات الرئيسية بمنطقة الشرق الأوسط.
وألغت شركة طيران إيجه اليونانية رحلاتها إلى الرياض وعمان حتى 27 يونيو، وإلى تل أبيب وبيروت حتى 26 يونيو، وإلى أربيل وبغداد حتى الثاني من يوليو، وإلى دبي حتى 29 يونيو، فيما ألغت شركة الطيران الكندية جميع رحلاتها إلى تل أبيب ودبي حتى السابع من سبتمبر.
وقررت شركة إير يوروبا الإسبانية إلغاء جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى الثالث من مايو، وعلقت شركة إير فرانس رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت ودبي والرياض حتى 19 أبريل.
وألغت شركة كاثاي باسيفيك التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً جميع رحلات الركاب إلى دبي والرياض حتى 31 مايو، كما ألغت شركة دلتا إيرلاينز الأميركية رحلاتها بين نيويورك وتل أبيب، وأجلت استئناف رحلاتها بين أتلانتا وتل أبيب حتى الخامس من سبتمبر، وقالت إنها أجلت إطلاق خطها بين بوسطن وتل أبيب، المقرر في أواخر أكتوبر، حتى إشعار آخر.
فيما قالت شركة طيران الإمارات إنها تعمل بجدول رحلات مخفض عقب معاودة فتح المجال الجوي الإقليمي جزئياً، وأعلنت شركة الاتحاد للطيران الإماراتية أنها تعمل بجدول رحلات محدود بين أبوظبي ونحو 80 وجهة.
ومددت الخطوط الجوية البريطانية، المملوكة لمجموعة آي.إيه.جي، إلغاء رحلاتها إلى عمان والبحرين ودبي وتل أبيب حتى 31 مايو، وإلى الدوحة حتى 30 أبريل.
وعلقت الخطوط الجوية اليابانية رحلاتها المجدولة من طوكيو إلى الدوحة حتى 10 مايو، ومن الدوحة إلى طوكيو حتى 11 مايو.
كما أوقفت لوفتهانزا وسويس وأوستريان إيرلاينز وبروكسل إيرلاينز وإيتا إيروايز وإديلويس رحلاتها إلى دبي وتل أبيب حتى 31 مايو، وإلى أبوظبي وعمان وبيروت والدمام والرياض وأربيل ومسقط وطهران حتى 24 أكتوبر، وينطبق الأمر نفسه على لوفتهانزا كارجو، باستثناء تعليق الرحلات إلى تل أبيب حتى 30 أبريل.
وتعتزم شركة الطيران الاقتصادي يورو وينغز تعليق رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وأربيل حتى 30 أبريل، وإلى دبي وأبوظبي وعمان حتى 24 أكتوبر.
وأعلنت الخطوط القطرية أنها تعمل على زيادة رحلاتها من الدوحة وإليها تدريجياً، مع إضافة رحلات إلى أكثر من 120 وجهة بحلول منتصف مايو.

