
- انهيار إمدادات الوقود بعد إغلاق هرمز وضرب “رأس لفان” يدخل الكوكب في “سبات تقني”.
تطبق الحكومات في جميع أنحاء العالم تقنينا صارما وقيودا تشغيلية غير مسبوقة، مع وصول إمدادات الطاقة إلى مستويات حرجة جدا، وذلك في أعقاب الإغلاق المستمر لمضيق هرمز والهجمات المدمرة التي استهدفت مركز “رأس لفان” للغاز في دولة قطر؛ حيث حذرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) من أن العالم قد يواجه حالة “تدمير للطلب” على نطاق لم يعهد من قبل، بعدما بدأ نوع جديد من “الإغلاق العالمي” في الظهور، ليس بدافع صحي هذه المرة، بل بسبب انهيار كامل في توفر مصادر الوقود الأساسية.
ولم تعد السلطات الدولية تتحدث عن نصائح لترشيد الاستهلاك، بل مالت إلى فرض “إغلاق صارم” للوقود؛ إذ فرضت دول في الاتحاد الأوروبي مثل سلوفينيا والمجر حدا أقصى للشراء يتراوح بين 15 إلى 50 لترا فقط يوميا للمواطنين، بينما تحولت محطات البنزين إلى نقاط تفتيش أمنية تراقبها الشرطة لمنع عمليات الاكتناز.
وفي آسيا، استحدثت الفلبين وسريلانكا وباكستان “أسبوع العمل ذي الأيام الأربعة” لموظفي القطاع العام لتقليص حركة التنقل، في حين صدرت أوامر للشركات كثيفة استهلاك الغاز في الهند، بما فيها المطاعم والمصانع، بوقف عملياتها لمنح الأولوية القصوى للاحتياجات السكنية.
وطال الشلل قطاع الطيران العالمي أيضا، مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنسبة تتجاوز 110% منذ شهر فبراير الماضي؛ مما أجبر شركات كبرى مثل “لوفتهانزا” و”يونايتد” و”طيران نيوزيلندا” على إلغاء أكثر من 40 ألف رحلة جوية خلال هذا الشهر فقط، وباتت مراكز الطيران في الشرق الأوسط تعمل بأقل من 40% من طاقتها بعد العجز عن تأمين وقود رحلات العودة، مما قطع الروابط الجوية بين الشرق والغرب.
أما على الصعيد الصناعي، فقد دخلت المصانع في دول “الجنوب العالمي” حالة سبات تقني جراء الانقطاعات المتكررة للكهرباء، فيما فعل الاتحاد الأوروبي “بروتوكول الاستعداد للشتاء” قبل ستة أشهر من موعده لحماية المخزون. ويشير محللو وكالة الطاقة الدولية إلى أن النظام العالمي يتوقف حرفيا عن العمل بما وصفوه بـ “إغلاق الاستنزاف”؛ إذ إن عدم قدرة الشاحنات والطائرات على التحرك يعني توقف تدفق البضائع والغذاء، مما دفع دولا مثل كوريا الجنوبية ومصر ونيجيريا إلى فرض سقوف سعرية صارمة لمنع التضخم المفرط، وسط مخاوف من ركود اقتصادي عالمي طويل الأمد.



