تصاعد الحرب يبطئ تدفق الحجوزات السياحية إلى مصر
وزير السياحة المصري لـ"الشرق": نواجه حالياً تباطؤاً في الحجوزات القادمة إلى البلاد

ألقت التوترات الإقليمية المتصاعدة بظلالها على قطاع السياحة في مصر، مع بدء ظهور مؤشرات تباطؤ في تدفق الحجوزات الجديدة من بعض الأسواق الرئيسية، رغم استمرار نمو أعداد الزائرين منذ بداية العام.
وبينما تؤكد الحكومة أن التأثير لا يزال محدوداً حتى الآن، تشير تقديرات شركات السياحة إلى تراجع ملحوظ في الحجوزات الأوروبية وتوقف بعض الرحلات القادمة من آسيا وأميركا، ما يضع مستهدفات الموسم السياحي تحت اختبار إذا استمرت تداعيات حرب إيران في المنطقة.
وقال وزير السياحة المصري، شريف فتحي، لـ”الشرق”، إنه يوجد حالياً تباطؤ في الحجوزات القادمة للسوق المصرية ونعمل على أكثر من محور منها ما يتعلق بالتعاون مع شركات الطيران.
يأتي ذلك في وقت حققت السياحة المصرية تعافياً قوياً خلال عام 2025، مدفوعة بمزيج من الاستقرار الأمني، والتكلفة الرخيصة بالنسبة للسائحين مع انخفاض قيمة الجنيه، إلى جانب زخم غير مسبوق أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير في الربع الأخير من العام الماضي.
وكانت البلاد تستهدف جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الجاري، مقارنة بحوالي 19 مليون سائح في 2025، بنمو 10.5%، وذلك عقب تسجيل رقم قياسي في أعداد الزائرين العام الماضي. كما ارتفعت الإيرادات السياحية بنسبة 57% إلى 24 مليار دولار مقابل 15.3 مليار دولار في 2024.
اقرأ أيضاً: معدل إنفاق السياح اليومي في مصر يرتفع 30% إلى 112 دولاراً
خسائر الطيران المصري
في سياق متصل، قال وزير الطيران المصري سامح الحفني في تصريحات لـ”الشرق” سابقاً، إن الحرب كبدت الشركة الوطنية “مصر للطيران” خسائر بملايين الدولارات، مضيفاً: “لكن وضعنا أفضل من شركات الطيران التي توقفت تماماً”، و”يصعب اتخاذ قرارات بتحويل مسارات الطائرات التي كانت تتجه لدول الخليج، إلى مطارات أخرى”.
حقق قطاع الطيران المدني في مصر نمواً ملحوظاً خلال العام الماضي، إذ ارتفع إجمالي عدد الركاب في المطارات المصرية بنسبة 22.3% ليصل إلى 28 مليون راكب، مقارنة بنحو 22.9 مليون راكب في عام 2024.
رغم التوترات الحالية، فقد ارتفعت أعداد السياح بنحو 10% منذ بداية العام الجاري وحتى الأسبوع الأول من شهر مارس الجاري مقارنة بالعام الماضي، وفق وزير السياحة.
وأضاف الوزير في حديثه مع “الشرق” أن القطاع يحتاج تنويعاً في الوسائل الدعائية الحالية، ونركز على الأسواق التي تقوم بحجوزات في اللحظات الأخيرة.
وأوضح فتحي أن أحداث الحرب الحالية حتى الآن لها تأثير محدود، لكن استمرارها قد يؤثر علي مستهدفات القطاع.
يُعد قطاع السياحة، واحداً من أهم مصادر النقد الأجنبي في البلاد. وقد صمد القطاع في مصر أمام الحرب بين إسرائيل وحماس على حدود البلاد الشرقية الشمالية، وخلال 4 سنوات من الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وهما الدولتان اللتان كان يشكل مواطنوهما ذات يوم نسبة كبيرة من الزوار إلى مصر.
اقرأ أيضاً: لماذا تزدهر السياحة المصرية؟
تصاعد الحرب يلقي بظلاله على السوق الأوروبية
كشف حامد الشيتي، رئيس مجلس إدارة مجموعة ترافكو للسياحة، أن الحجوزات السياحية الجديدة الوافدة إلى مصر من السوق الأوروبية تراجعت بنحو 80% مقارنة بالمعدلات المعتادة، في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية.
الشيتي أضاف في حديثه لـ”الشرق” أن بعض الرحلات القادمة من أوروبا أُلغيت بالفعل نتيجة حالة القلق لدى بعض السائحين، لافتاً إلى أن التراجع في الطلب يشمل السوق الأوروبية بشكل عام وليس دولة بعينها.
حجوزات أميركا توقفت
“الرحلات السياحية القادمة من آسيا توقفت حالياً في ظل اضطرابات حركة الطيران عبر عدد من مراكز العبور الرئيسية في المنطقة”، بحسب ما ذكره الشيتي. وأضاف أن الحجوزات الأميركية إلى السوق المصرية شبه توقفت.
لا تزال الولايات المتحدة تدرج مصر ضمن المستوى الثاني في تصنيفات السفر دون تغيير، وهو ما يفرض على رعاياها توخي الحذر الشديد أثناء التواجد أو التنقل داخل البلاد، مع تجنب السفر إلى مناطق محددة تشمل شمال ووسط شبه جزيرة سيناء والصحراء الغربية والمناطق الحدودية، باعتبارها مناطق ذات مخاطر مرتفعة حالياً، بحسب السفارة الأميركية.
“تداعيات الحرب في المنطقة انعكست بشكل محدود على حركة الحجوزات السياحية إلى مصر، وتظل الإلغاءات المسجلة حتى الآن طفيفة للغاية”، بحسب رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية ورئيس شركة صن رايز للسياحة، حسام الشاعر.
وأوضح لـ”الشرق” أن الإلغاءات من الأسواق الأوروبية وروسيا تبقى ضمن نسبب محدودة، موضحاً أن الحركة الحالية لا تعكس تأثيراً كبيراً على الطلب السياحي الوافد.
وقال الشاعر إن الحجوزات الجديدة شهدت تباطؤاً طفيفاً خلال الأيام الماضية، وهو أمر متوقع في ظل التوترات الجيوسياسية، لكنه رجّح عودة وتيرة الطلب إلى طبيعتها خلال نحو عشرة أيام مع اتضاح الصورة أمام منظمي الرحلات والسائحين.
رئيس الاتحاد لفت إلى أن نسب الإشغال الفندقي في مصر ما زالت مرتفعة حالياً وتتراوح بين 80% و90% على مستوى الجمهورية، متوقعاً استمرار هذه المستويات خلال فترة عيد الفطر.
مجلس النواب يتابع تداعيات الأزمة
قالت رئيسة لجنة السياحة والطيران في مجلس النواب المصري، سحر طلعت مصطفى، إن القطاع السياحي لم يشهد حتى الآن أي مؤشرات واضحة على إلغاء الرحلات السياحية الوافدة إلى مصر، في ظل التطورات الجيوسياسية بالمنطقة.
وأضافت في تصريحات لـ”الشرق” أن الصورة ما زالت غير واضحة بشأن تأثير الأحداث الجارية على حركة السفر، مشيرة إلى أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على وجود إلغاءات أو اتخاذ قرارات من الأسواق السياحية المختلفة.



