featuredالاقتصادشركاتعالم الطيران

سباق الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم خارطة الشحن الجوي

شركات الطيران تعيد تصميم شبكاتها حول مراكز تصنيع الرقائق الإلكترونية مع إعادة تشكيل التقنيات المتقدمة للتجارة.

صحيفة اخبار الطيران- يُعيد السباق العالمي لتطوير الذكاء الاصطناعي رسم خارطة الشحن الجوي في آسيا، ما يدفع شركات الطيران إلى إعادة تصميم شبكاتها حول مراكز تصنيع أشباه الموصلات المتنامية، في ظل تراجع زخم التجارة الإلكترونية عبر الحدود.

وعلى عكس طفرة الطرود التي أعقبت الجائحة، فإن الطلب المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي مدعوم بطلبات متعددة السنوات لرقائق الذاكرة والمعالجات المتقدمة، واستثمارات ضخمة مُخطط لها في مراكز البيانات، وفقًا لشركات الطيران وشركات الخدمات اللوجستية.

وفي الوقت نفسه، تُؤدي القواعد الأكثر صرامة بشأن استيراد السلع منخفضة القيمة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى تباطؤ التجارة الإلكترونية عبر الحدود، التي كانت المحرك الرئيسي لنمو القطاع مؤخرًا.

وقال نيال فان دي ووو، كبير مسؤولي الشحن الجوي في زينيتا لتحليلات الشحن عند إصدار الشركة لتوقعاتها النصف سنوية هذا الشهر “كانت التجارة الإلكترونية الركيزة الأساسية لنمو الشحن الجوي، لكن الوضع تغير الآن”.

وتُعدّ الخطوط الجوية الكورية مثالًا واضحًا على هذا التحول، حيث ارتفعت إيراداتها للشحن بنسبة 46 في المئة بالربع الثاني من 2026 لتصل إلى 1.54 تريليون وون (1.07 مليار دولار أميركي).

وكان ذلك مدفوعا برقائق الذكاء الاصطناعي، ووحدات الخوادم، وبنية مراكز البيانات التحتية، والتي قالت الشركة إنها حلت محل شحنات التجارة الإلكترونية من الصين كمحرك رئيسي لنموها.

وقال جايدونغ إيوم، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قسم الشحن في الخطوط الجوية الكورية “شهد الشحن عالي التقنية نموًا سريعًا ليصبح محركًا أساسيًا للنمو”.

وأضاف أن “الطلب واضح بشكل استثنائي، حيث تمتد طلبات رقائق الذاكرة والمعالجات عالية النطاق الترددي المتقدمة إلى سنتين أو ثلاث سنوات قادمة، في حين لا يزال الطلب يفوق العرض.”

وتضاعفت مبيعات أشباه الموصلات العالمية في أبريل الماضي على أساس سنوي، مسجلةً أقوى نمو منذ بدء تسجيل البيانات عام 1986، وفقًا لشركة زينتا.

في المقابل، انخفضت صادرات الصين منخفضة القيمة والتجارة الإلكترونية بنسبة 7 في المئة في مايو، مسجلةً بذلك انخفاضًا شهريًا سادسًا على التوالي.

وألغت الولايات المتحدة العام الماضي الإعفاء الجمركي على الواردات منخفضة القيمة من الصين، بينما ألغى الاتحاد الأوروبي هذا الشهر حدّه الأدنى للإعفاء الجمركي.

وأفادت شركة شين، المتخصصة في بيع الأزياء السريعة الأحد، بأن هذه التغييرات أضرت بأعمالها في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تُفاقم التحديات في أوروبا.

وأصدرت شركة أي.أن.أي هولدينغز اليابانية للطيران بيانًا قالت فيه إن خطوة الاتحاد الأوروبي “تُشكل خطرا على سوق الشحن بشكل عام، حتى مع استمرار قوة الشحنات المتعلقة بأشباه الموصلات.”

ويُعيد تغير مزيج الشحنات رسم مسارات التجارة في جميع أنحاء آسيا. وتُصدّر اليابان معدات تصنيع أشباه الموصلات، وتُنتج كوريا الجنوبية رقائق الذاكرة المتطورة، بينما تُعدّ تايوان مركزًا رائدًا في إنتاج الرقائق الإلكترونية.

وتبرز فيتنام وماليزيا وتايلاند وسنغافورة كمراكز تصنيع وتجميع ذات أهمية متزايدة لخوادم الذكاء الاصطناعي المُخصصة لأمريكا الشمالية وأوروبا.

وصرح ليم تشينغ كيات، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة مطار شانغي لتطوير مركز الشحن الجوي، بأن حجم الشحن في مطار شانغي بسنغافورة نما بنسبة 8.7 في المئة بمقارنة سنوية في النصف الأول من العام، مدفوعًا بالطلب العالمي القوي على الرقائق.

وتُعيد شركات الطيران تنظيم عملياتها بما يتناسب مع هذه التدفقات، فقد أعلنت الخطوط الجوية اليابانية أن المنتجات التقنية شكّلت نحو 80 في المئة من الزيادة في الصادرات الجوية من آسيا باستثناء الصين خلال العام الماضي.

ويقول الخبراء إن هذا الوضع يُؤكد كيف تُعيد أشباه الموصلات والأجهزة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تشكيل تدفقات الشحن الإقليمية.

وقد وسّعت الشركة خدمات الشحن الجوي التي تربط مراكز أشباه الموصلات، مثل تايبيه وبانكوك وهانوي، بمطار ناريتا في طوكيو.

وأعلنت شركة الخطوط الجوية اليابانية (أي.أن.اي) أنها تعمل على دمج شركة نيبون للشحن الجوي لنقل المزيد من طائرات الشحن الكبيرة إلى الطرق عبر المحيط الهادئ والطرق الأوروبية، مع استخدام شبكتها الآسيوية لتوجيه شحنات أشباه الموصلات من مراكز التصنيع في جميع أنحاء المنطقة.

وفي تايوان، أضافت الخطوط الجوية الصينية رحلات شحن جوي إلى جنوب شرق آسيا مع سعي المصنّعين لتنويع إنتاجهم، وأشارت إلى أن الطلب المتزايد على منتجات الذكاء الاصطناعي ساهم في رفع حجم الشحن بنسبة 8.1 في المئة في النصف الأول من العام.

وذكرت شركة طيران إيفا أن الشحنات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تُشكّل الآن ما يصل إلى نصف إيراداتها من الشحن الجوي.

وتقول شركات الطيران إن أجهزة الذكاء الاصطناعي تتطلب معالجة مختلفة عن الشحن الجوي التقليدي، لأن الشحنات غالباً ما تشمل معدات تصنيع أشباه الموصلات الحساسة وعالية القيمة، ومعالجات الرسومات، ووحدات خوادم كاملة.

وتُقدّر منظمة النقل الجوي الدولي (إياتا) أن البضائع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي شكّلت 53.5 في المئة من قيمة البضائع المنقولة جواً في عام 2025، بينما لم تُمثّل سوى 7 في المئة من حجم الشحن.

وعلى عكس معظم شحنات التجارة الإلكترونية، تتميز أجهزة الذكاء الاصطناعي بصغر حجمها وقيمتها العالية، وغالباً ما تكون حساسة للوقت لضمان سير مشاريع مراكز البيانات وفق الجدول الزمني المحدد، مما يجعل النقل الجوي يستحق التكلفة الإضافية.

ولمواكبة تغيرات السوق، أعلنت شركة طيران كاثاي باسيفيك أنها قدّمت برنامجاً يُحدّد تلقائياً كيفية تحميل وتأمين معدات أشباه الموصلات الحساسة وأجهزة الذكاء الاصطناعي داخل الطائرات.

ويتسبب هذا الارتفاع الكبير في الطلب إلى زيادة الضغط على البنية التحتية للشحن الجوي، فقد ذكرت مجموعة ديميركو إكسبريس أن شحنات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات قد ملأت مركز تايبيه للشحن الجوي في تايوان بكامل طاقته الاستيعابية في يوليو.

وقد أدى ذلك إلى شحّ مساحة الشحن على خطوط الطيران المتجهة إلى الولايات المتحدة وداخل آسيا.

وقال إيوم “مع طرح شركات التكنولوجيا الكبرى لمعالجات الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي واستمرارها في التزاماتها طويلة الأجل تجاه البنية التحتية، نتوقع استمرار الطلب القوي على الشحن الجوي حتى النصف الثاني من 2026.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى