صناعة الطيران الآسيوية تعاني من صدمات أسعار النفط والصراع في الشرق الأوسط.
في صباح يوم 9 مارس، شهد سوق الطيران الآسيوي اضطراباً عنيفاً حيث ارتفعت أسعار النفط العالمية بنسبة 20%، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو 2022. ولم يؤدِ تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى ارتفاع تكاليف الوقود فحسب، بل وضع أيضاً ضغطاً كبيراً على أنظمة التشغيل الهشة أصلاً لشركات الطيران.

في البورصات الرئيسية، انخفضت أسهم شركات طيران كانتاس، والخطوط الجوية النيوزيلندية، وكاثاي باسيفيك، وشركات الطيران الرائدة من الصين واليابان وكوريا الجنوبية بنسبة تتراوح بين 4% وأكثر من 10% في أول جلسة تداول من الأسبوع.
يتفاقم الوضع في الشرق الأوسط بشكل خطير، حيث تم إلغاء أكثر من 37 ألف رحلة جوية بين نهاية فبراير و8 مارس، وفقًا لبيانات شركة سيريم. وفي ظل القيود المفروضة على المجال الجوي بسبب المخاوف من الصواريخ والطائرات المسيّرة، يضطر المسافرون إلى دفع مبالغ باهظة مقابل رحلات الطيران العارض أو الرحلات البرية للهروب من مناطق النزاع.
استجابةً لهذه التطورات، طلبت أستراليا من أقارب الدبلوماسيين مغادرة الإمارات العربية المتحدة، بينما أعطى مطار مسقط في سلطنة عمان الأولوية للرحلات الحكومية والتجارية. في المقابل، زادت الخطوط الجوية الهندية عشرات الرحلات المباشرة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية لتلبية الطلب المتزايد على السفر بعيدًا عن منطقة النزاع.
علّق بريندان سوبي، المحلل المستقل لشؤون الطيران في سنغافورة، قائلاً إن بيئة التشغيل الصعبة أصلاً، نتيجةً لعدم الاستقرار الاقتصادي ، أصبحت أكثر غموضاً ومخاطرةً من أي وقت مضى. واتفق مع هذا الرأي سوبهاس مينون، رئيس رابطة شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ (AAPA)، محذراً من أن الزيادة الفعلية في أسعار وقود الطائرات قد تكون أشد بكثير من الزيادة البالغة 20% في أسعار النفط الخام بسبب نقص الإمدادات. وأكد أن إغلاق المجال الجوي يتسبب في إطالة مدة الرحلات، مما يؤثر بشكل مباشر على التكاليف وموارد الطاقم. كما أشار إلى مخاطر عقود التحوّط من أسعار الوقود، والتي قد تُكبّد شركات الطيران خسائر فادحة في حال انعكاس تقلبات السوق.



