featuredسياحةشركاتعالم الطيران

شركات الطيران الخاص المصرية تخفض رحلاتها الخارجية بنسبة 60%

رفعت أسعار التذاكر 30% بسبب تكاليف الوقود الناتجة عن حرب إيران

صحيفة اخبار الطيران – قلصت شركات طيران خاص مصرية رحلاتها الخارجية بنسب تتراوح بين 50 و60% لتوفير النفقات مع زيادة أسعار الوقود بنحو 125% منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بنهاية فبراير الماضي، فيما عملت شركات أخرى على رفع سعر تذكرة السفر بين 25 و30% واتجهت شركات ثالثة لتطبيق رسوم إضافية تتعلق بزيادة أسعار الوقود.

وقالت مصادر في قطاع الطيران لـ”العربية Business”، إن أسعار وقود الطائرات ارتفعت من 800 دولار للطن خلال فبراير الماضي إلى نحو 1700 دولار حاليا، ما أضاف أعباء مالية كبيرة على تكلفة التشغيل للرحلات، الأمر الذي دفع الشركات لتقليص رحلاتها.

ويمثل الوقود نسبة تتراوح بين 38 و45% من تكلفة الرحلة الواحدة للطائرة، فيما تمثل الأجور ورسوم الإقلاع والهبوط والمرور وباقي رسوم الخدمات الأرضية النسبة المتبقية من تكلفة التشغيل.

سيناريوهات التعامل مع الأزمة

وذكر مصدر في شركة النيل للطيران، أن الشركة رفعت أسعار التذاكر بين 25 و30% بالتزامن مع التعاون مع شركة “إيركايرو” في تحميل الركاب على رحلاتها عند الحاجة لذلك، موضحاً أن هذه الزيادات تمت لحجوزات اللحظات الأخيرة، أما بالنسبة للحجوزات التي تمت في يناير الماضي، لا يمكن إضافة أية زيادات عليها بما يعرض شركات الطيران لخسائر فادحة، وبعض الشركات رفعت سعر التذكرة ذهاباً وإياباً بنحو 60 دولاراً.

لدى شركة النيل للطيران وهي شركة طيران خاص منتظم، واستثمار مصري سعودي، أكثر من 30 خط طيران لمناطق مختلفة في المنطقة العربية والأوروبية، فيما تستهدف الشركة زيادة أسطولها إلى 15 طائرة بحلول 2027 من نحو 9 طائرات حالياً.

وأفاد مسؤول في شركة طيران خاصة أن بعض الشركات قررت توزيع الزيادة في سعر الوقود على التذاكر الجديدة عبر رسوم الوقود ولكن الأمر يتطلب موافقة مصلحة الضرائب، ويستغرق الأمر وقتاً طويلاً للموافقة، موضحاً أن هذه الزيادة تكفي للوصول إلى نقطة التعادل.

وفق تقرير سابق لـ”العربية Business” في سبتمبر 2025، فإن عدد الطائرات التي تشغلها شركات الطيران الخاص في مصر تقدر بنحو 65 طائرة من طرازات مختلفة أبرزها AIR BUS320 بسعة 177-180 مقعداً.

وتمثل حصة الطيران الخاص من التدفقات السياحية الوافدة لمصر بين 12-15% سنويا، مع استهداف زيادة هذه الحصة إلى أكثر من 25% بحلول 2028.

الطيران العارض يفاوض منظمي الرحلات

ويمكن لشركات الطيران المنتظم “المجدول” زيادة أسعار التذاكر التي تحجز في اللحظات الأخيرة قبل انطلاق الرحلة، لكن في المقابل تواجه شركات الطيران العارض “الشارتر” صعوبة في فرض هذه الزيادة.

وقال رئيس شركة طيران المصرية العالمية للطيران أحمد اسماعيل، والتي تشغل 8 طائرات AIR BUS321 وAIR BUS320 لـ”العربية Business”، إن شركته تعمل في السوق الروسية عبر التعاقد مع منظم الرحلات ويتم حجز تذاكر السفر لمدة طويلة.

وأضاف اسماعيل: “نجري مفاوضات مع منظم الرحلات لإعادة النظر في زيادة أسعار التذاكر، لكن حتى الأن نعمل وفق الأسعار القديمة بما يعرض الشركات لخسائر فادحة”.

وتابع: “نحن مضطرون للعمل رغم الخسائر لا نستطيع التوقف، ونأمل أن تنتهي هذه الحرب في أقرب وقت كلما طالت مدتها تكبدت شركات الطيران حول العالم خسائر شديدة”.

وتسير المصرية العالمية للطيران نحو 35 رحلة أسبوعياً إلى الأراضي الروسية، ونقلت الشركة خلال العام الماضي نحو 250 ألف راكب إلى المنتجعات السياحية في مصر، وتأمل في الحفاظ على هذه الأعداد خلال العام الجاري.

تحديات تواجه زيادة الأساطيل والنمو السياحي

وتحد التوترات في الشرق الأوسط من قدرة الشركات على التوسع وزيادة عدد طائراتها في المستقبل، لكن في المدى القريب فإن الشركات ستعمل على تأجيل استلام طلبيات الطائرات المتعاقد عليها لحين تحسن تدفقاتها النقدية وانتهاء الأزمة خفضاً لنفقاتها.

وقال يسري عبدالوهاب رئيس الاتحاد السابق للطيران الخاص في مصر، إن شركات الطيران حول العالم تتعرض لأزمة خانقة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وعدم توفره في بعض المطارات خاصة في أوروبا، وإن بعض الشركات قررت وقف تموين الوقود للرحلات الداخلية والاكتفاء بالرحلات الخارجية بما يمثل ضغطاً كبيراً على شركات الطيران والسياحة الداخلية الأوروبية.

وأوضح عبدالوهاب: “الأمر لم يتوقف على زيادة وقود تموين الطائرات فقط، وإنما كافة مدخلات خدمات الطيران ارتفعت بسبب رفع غالبية الدول لأسعار الوقود بما يضيف أزمة كبيرة لدى شركات الطيران”.

ويستحوذ الطيران على أكثر من 95% من حركة النقل السياحي لمصر بما يضيف المزيد من الضغوط جراء إلغاء الرحلات أو تقليص عددها لخفض النفقات.

الحكومة المصرية تجري تقييم للأزمة

وقالت مصادر تعمل بقطاع الطيران لـ”العربية Business”، إن الحكومة المصرية ممثلة في وزارتي السياحة والطيران تعدان تقييماً للأزمة، وتدرسان حزمة مساندة للقطاع لخفض الآثار الجانبية على القطاع السياحي.

وذكرت أن الأزمة معقدة حيث يصعب دعم وقود الطائرات أو خفض رسوم الخدمات الأرضية والمرور الجوي إذ تنفذ مصر خطة واسعة لزيادة سعة مطاراتها بما يتطلب تدفقات نقدية كبيرة لمواجهة هذه الأعباء وتراهن الشركات على انخفاض أسعار الوقود على المدى القصير.

جذبت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح بنمو 21% عن العام الأسبق، فيما كانت تطمح لتخطي الأعداد 23 مليونا بنهاية العام الجاري.

وأشارت إلى أن الأزمة تحد من قدرة الشركات على التوسع وزيادة عدد طائراتها في المستقبل، لكن في المدى القريب فإن الشركات ستعمل على تأجيل استلام طلبيات الطائرات المتعاقد عليها لحين تحسن تدفقاتها النقدية وانتهاء الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى